علي بن عبد الكافي السبكي

598

فتاوى السبكي

مسلم وإنما في مسلم من حديث جابر إلى الأحمر والأسود وعبد الغني كان حافظا يذكر المتون من حفظه فوقع له كثير من هذا النوع وذلك مما ينتقد عليه والحامل له على ذلك أن حديث جابر بأكثر ألفاظه متفق عليه وإنما انفرد البخاري بهذه اللفظة الواحدة وهي أشهر فجرت على لسان عبد الغني ولم يكن قصده تحرير ذلك لأنه مصنف في باب التيمم ومقصوده منه حاصل بغيرها فهذا الحديث الذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الأحاديث الصحيحة الدالة على شمول الرسالة للجن والإنس وروى وثيمة بن موسى من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرسلت إلى الجن والإنس وإلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم دون الأنبياء وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا وذكر باقي الحديث في خصائصه صلى الله عليه وسلم وفيه بعض طول وهذا الحديث أصرح من حديث مسلم لكنه ليس في الصحة مثله وروى مسلم في صحيحه أيضا من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة واختلف أهل الغريب في تفسير قوله أحمر وأسود فقيل العجم والعرب وقيل الجن والإنس فعلى هذا هو صريح في المقصود وروى البخاري ومسلم حديث ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بجبل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله تعالى عز وجل على نبيه